السيد محمد الصدر

117

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

الحسين ( ع ) وليس هو عن الحسين ( ع ) ببعيد . المستوى الثالث : عن قضية طلبه للدنيا ، وعدم تسليم الحكم للإمام ( ع ) . فهذا يمكن أن يكون جوابه من عدة وجوه : أولًا : إن كل منصب ديني فهو محتمل للدنيا ومحتمل للآخرة . بل الأمر هكذا في كل أمور الدنيا مما يمكن قصد القربة فيه . فيمكن للنفس الأمارة بالسوء أن تدخل شهواتها . كما يمكن للأعداء أن يطعنوا ويناقشوا . وهم طبعاً يريدون إفشال كل قادة الشيعة ، من معصومين وغيرهم ، والإعلام ضدهم . ونحن إذا طعنَّا بالمختار فقد أعنَّا أعداءنا على أنفسنا . ثانياً : إن الإخلاص الذي وصفناه للمختار يتعين معه طلب الآخرة دون طلب الدنيا ، فهدفه أعم من الدنيا وأوسع . ثالثاً : إنه ضحى بدنياه في سبيل آخرته ، وقد روي عن أهل البيت ( ع ) : ( رحم الله عمنا المختار ) « 1 » . فهم راضون عنه ، وهم لا يرضون إلا عمن رضي الله عنه .

--> ( 1 ) أنظر طرائف المقال للسيد علي البروجردي ج 2 ص 587 ، البحار ج 45 ص 386 ، ذوب النضار لابن نما الحلي ص 144 ، رجال ابن داوود لابن داوود الحلي ص 277 . .